← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
791 · ص159 · ج1
(والدم الكثير عرفاً). أي: ومن نواقض الوضوء خروج الدم، لكن بشرط أن يكون كثيراً. وهذا هو المذهب. وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلقمة. أ-لحديث أبي الدرداء قال: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاء فتوضأ) رواه الترمذي. ب-حديث عائشة. قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأ) رواه ابن ماجه وهو ضعيف. ج-قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للمرأة المستحاضة (إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ). قالوا: فَعَلَّلَ وجوبَ الوضوءِ بأنه دم عرق، وكلُّ الدماء كذلك. واختلف العلماء في قدر الكثير: قيل: قدر الكف. وقيل: قدر الدرهم. وقيل: يرجع إلى العرف. وقيل: المعتبر أوساط الناس قلة وكثرة. وذهب بعض العلماء: إلى أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء قليلاً كان أو كثيراً. وهذا مذهب الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. أ-لما جاء في صحيح البخاري تعليقاً عن جابر (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته) رواه أحمد وأبو داود. ب- (وصلى عمر وجرحه يثعب دماً) رواه مالك. ج-وقال الحسن (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم). د-لعدم الدليل. ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ السعدي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب، لكن الاستحباب متوجه ظاهر. وقال الشيخ السعدي: الصحيح أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها وكثيرها لأنه لم يرد دليل على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة.
→ prev 791 / 3390 next ←