← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1932 · ص412 · ج2
• اختلف العلماء: لو جمعت العشاء مع المغرب، متى يصلي الوتر على قولين: القول الأول: يصليه بعد العشاء ولو جمعت جمع تقديم. وهذا مذهب الحنابلة والشافعية ورجحه ابن حزم. وقيل: لا يدخل إلا بعد وقت العشاء. والراجح الأول. • أما قبل صلاة العشاء فلا يصح الوتر على القول الراجح. (وأقلهُ ركعةٌ). أي: أقل الوتر ركعة واحدة، لأنه يحصل بها الوتر. أ- لحديث ابن عمر. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (الوتر ركعة من آخر الليل) رواه مسلم. ب- وعنه (أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الليل، فقال -صلى الله عليه وسلم-: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) متفق عليه. • قوله (الوتر ركعة) هذا إذا كانت مفصولة، فأما إذا اتصلت بغيرها كما لو أوتر بخمس أو سبع أو تسع فالجميع وتر كما ثبت بالأحاديث الصحيحة. • قوله (أقله ركعة) دليل على أنه لا يكره أن يوتر بركعة. وهذا مذهب الجمهور. أ- لحديث ابن عمر. قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فإذا خفت الصبح فأوتِر بركعة) رواه مسلم. ب- لحديث أبي أيوب قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ..... ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) رواه أبو داود. ج- وعَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ) رواه مسلم. قال النووي: قَوْلها (وَيُوتِر مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ) دَلِيل عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة، وَأَنَّ الرَّكْعَة الْفَرْدَة صَلَاة صَحِيحَة، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَصِحّ الْإِيتَار بِوَاحِدَةٍ وَلَا تَكُون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة قَطُّ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَيْهِ. (شرح مسلم). واستدل من قال بالكراهة: بحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها) لكن في الاحتجاج بهذا الحديث نظر، لأنه حديث ضعيف. قال ابن حزم رحمه الله: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- نَهْيٌ عَنْ الْبُتَيْرَاء. • ما الجواب عن حديث عائشة (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس).