2930 · ص708 · ج4
الحالة الثانية: أن يتعمد السكر، ففيه قولان:
القول الأول: يقع الطلاق.
وهذا المذهب.
قال في المغني: وهو مذهب سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة.
أ- لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).
فنهاهم حال السكر من قربان الصلاة، وهذا يقتضي عدم زوال التكليف.
ب- لأنه عاص بشربه هذا المسكر، والعاصي لا يناسبه التخفيف.
القول الثاني: لا يقع طلاقه.
وهو قول عثمان، ومذهب عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن تيمية.
قال الإمام البخاري رحمه الله: وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.
قال ابن المنذر رحمه الله: هذا ثابت عن عثمان، ولا نعلم أحدا من الصحابة خلافه.
وهذا القول هو الصحيح الذي رجع إليه الإمام أحمد حيث كان يقول بطلاق السكران فرجع عنه.
أ-لقوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).
فهذه الآية دلت على أن السكران غير مكلف، لأن الله أسقط الصلاة عنه حال السكر.
ب- لقول علي (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله) رواه البخاري.