818 · ص164 · ج3
وأما قولهم إن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة، فهذا القول لا دليل عليه سوى بعض الأخبار والمنامات، ومن المقرر عند أهل العلم أن الاحتجاج بالمنامات لا يصح لإثبات الأحكام الشرعية.
فائدة: ٥
يشترط لجواز زيارة القبور: ألا يسافر إليها، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه.
قال علماء اللجنة الدائمة:
"تشرع زيارة القبور للرجال دون النساء إذا كانت في البلد - أي: بدون شد رحل - للعبرة والدعاء لهم إذا كانوا مسلمين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة) " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل لزيارة قبر من القبور أياً كان صاحب هذا القبر.
فائدة: ٦
يجوز للمسلم زيارة مقابر الكفار للعبرة والاتعاظ.
ويدل لذلك:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (زَارَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْت) رواه مسلم.
قال النووي: فِيهِ جَوَاز زِيَارَة الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَيَاة، وَقُبُورهمْ بَعْد الْوَفَاة؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَتْ زِيَارَتهمْ بَعْد الْوَفَاة فَفِي الْحَيَاة أَوْلَى، وَفِيهِ: النَّهْي عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه: سَبَب زِيَارَته -صلى الله عليه وسلم- قَبْرهَا أَنَّهُ قَصَدَ قُوَّة الْمَوْعِظَة وَالذِّكْرَى بِمُشَاهَدَةِ قَبْرهَا، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله -صلى الله عليه وسلم- فِي آخِر الْحَدِيث: (فَزُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّركُمْ الْمَوْت). … (شرح مسلم).