← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1659 · ص343 · ج5
(ومَنْ نذرَ الصدقةَ بمالهِ أجزأهُ ثُلُثهُ). أي: من نذر أن يتصدق بجميع ماله أجزأ عنه إخراج الثلث. وهذه المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء، ذكر هذا الخلاف ابن قدامة. قال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ. وَبِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ. لقَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِأَبِي لُبَابَةَ، حِينَ قَالَ: إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ: يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ). وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ (قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْضَ مَالِكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَبِي دَاوُد (يُجْزِئُ عَنْك الثُّلُثُ). القول الثاني: أنه يتصدق بجميع ماله. وَهذا قولَ الشَّافِعِيُّ. لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ). وَلِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ، فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، كَنَذْرِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ. (المغني). والراجح: الله أعلم.