2660 · ص618 · ج4
(إِنْ عَيَّنَهُ)
الشرط الرابع: أن يعين الداعي المدعو.
فإن كانت الدعوة عامة كأن يقول: يا أيها الناس احضروا الوليمة، أو يقول ادع من شئت، فلا تجب، لأن صاحب الطعام لم يعينه.
قال ابن قدامة: وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَى مَنْ عُيِّنَ بِالدَّعْوَةِ، بِأَنْ يَدْعُوَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ، أَوْ جَمَاعَةً مُعَيَّنِينَ.
• لكن هل تكره (تسمى دعوة الجَفَلى)؟
قيل: تكره الإجابة.
قالوا: لأن في ذلك دناءة بالنسبة للمدعو، ومباهاة ومفاخرة للداعي.
وقيل: لا تكره.
لحديث أنس. قَالَ (لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْساً فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَالَ أَنَسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اذْهَبْ فَادْعُ لِي فلاناً وفلاناً ومَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ [قال قلت لأنس: عددَكَم كم؟ قال: زُهاء ثلاثمائة] فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ [فدخلوا حتى امتلأت الصُفة والحُجْرة … ).
فعيَّن في الأول، ثم عمم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الصحيح أن الإجابة ليست مكروهة، بل في ظني أن عدم الإجابة إلى الكراهة أقرب.
وهذا الراجح.
قال ابن قدامة: فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى؛ بِأَنْ يَقُولَ: يَا أَيُّهَا النَّاسِ، أَجِيبُوا إلَى الْوَلِيمَةِ.