← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2087 · ص450 · ج5
(ويَلْزَمُ الإِمَامَ أَنْ يَنْصِبَ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضِياً). أي: يجب على الإمام أن ينصب في كل قطْرٍ قاضياً أو أكثر يفصل بين المتنازعين. أ- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث علياً قاضياً، وبعث معاذاً قاضياً أيضاً. ب- ولأنه المسؤول الأول عن أمور المسلمين، فيلزمه أن يقوم بذلك بنفسه أو بتعيين من ينوب عنه في القيام بهذا العمل. ويجب عليه أن ينصب أفضل من يجد علماً، والمراد بالعلم: معرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها على الوقائع بين الناس. (وَيُختَارَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُهُ عِلْماً، وَوَرَعاً). أي: ويلزم الإمام أن يختار أفضل من يجده: علماً: بالأحكام الشرعية، وبأحوال الماس. وورعاً: لكي لا يأخذ الرشوة، والمحاباة. والورع: ترك ما يضر في الآخره. (وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللهِ). أي: يلزم الإمام أن يأمر القاضي بتقوى الله: أ- لأنها هي وصية الله للأولين والآخرين كما قال تعالى (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ). ب- ولأن في تقوى القاضي لله تيسيراً لأموره وتسهيلاً لمهمته. ج- ولأن في تقوى القاضي سبباً لمعرفة الحق ومعرفة المحق لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ).