593 · ص119 · ج3
وذهب بعض العلماء: إلى أن المشي خلفها أفضل.
وهذا مذهب أبي حنيفة، وحكاه الترمذي عن سفيان الثوري.
أ- لحديث (من تبع الجنازة … ) والاتباع يكون من الخلف.
ب- ولمرسل طاوس قال (ما مشى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى مات، إلا خلف جنازة) وهذا مرسل وهو ضعيف.
وذهب بعضهم: إلى أنه يمشي حيث شاء، أمامها أو يمينها أو يسارها أو خلفها.
لحديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (الراكب يسير خلفها، والماشي حيث شاء) رواه أبو داود والترمذي، وهو حديث صحيح
وهذا القول هو الصحيح.
(ويكرهُ رفعُ الصوت معها، ولو بالذكرِ والقرآن).
أي: يكره رفع الصوت مع الجنازة أو في المقبرة حتى ولو كان ذلك الصوت بالذكر وقراءة القرآن، أو طلب الاستغفار للميت أو نحو ذلك.
أ- لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (لَا تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ، وَلَا نَارٍ) رواه أبو داود.
ب- وعن عمرو بن العاص أنه قال في وصيته (فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار) رواه مسلم.
قال القرطبي: هذا توصية منه باجتناب هذين الأمرين، لأنهما من عمل الجاهلية، ولنهي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ج- ولقول قيس ابن عباد (كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يكرهون رفع الصوت عند الجنائز) رواه البيهقي.
د- ولان فيه تشبها بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين.