← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
321 · ص65 · ج1
أي: أنه لا يجزئ الاستجمار إذا تجاوز الخارج من السبيلين موضع الحاجة، فلابد حينئذ من الاستنجاء بالماء. وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، واختاره ابن المنذر. أ- لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه، فما لا تتكرر النجاسة فيه لا يُجزئ فيه إلا الغسل كساقه وفخذه. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج موضع العادة. وبهذا قال الشافعية - على تفصيل عندهم - واختاره ابن تيمية. لحديث عائشة قالت. إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه) رواه أبو داود. وجه الدلالة: أنه نص في إجزاء الاستجمار بالحجارة ولم يقيّد ذلك بشيء، فلم يقل إلا إذا تعدى الخارج موضع العادة، ولو كان ذلك واجباً لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم-. والأول أرجح. (ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها). أي: أن الاستجمار بالأحجار يشترط له شروطاً. وقوله (ونحوها) كالتراب، والخرق، والورق. فيقوم غير الحجر مقامه. أ- ففي حديث سلمان - وقد تقدم - وفيه (لَقَدْ نَهَانَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْم) رواه مسلم. وجه الدلالة: تخصيص هذين النوعين بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها. قال النووي: ويدل على عدم تعيين الحجر: نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن العظم والبعر والرجيع، ولو كان متعيناً لنهى عما سواه مطلقاً. ب-ولأنه متى ورد النص بشيء لمعنى معقول وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعنى هاهنا إزالة عين النجاسة، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها.
→ prev 321 / 3390 next ←