← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2405 · ص533 · ج4
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) الْآيَةُ. وَالصَّبْرُ عَنْهَا مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ). إذَا عُدِمَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا لِحُرٍّ. لقوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ) إلَى قَوْلِهِ: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ). فَشَرَطَ فِي نِكَاحِهَا عَدَمَ اسْتِطَاعَةِ الطَّوْلِ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَعَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الْإِعْتَاقِ. وَلِأَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ إرْقَاقَ وَلَدِه. (المغني). (وَمَتَى عَقَدَ عَلَيْهَا وَفِيهِ الشَّرْطَانِ؛ عَدَمُ الطَّوْلِ، وَخَوْفُ الْعَنَتِ، ثُمَّ أَيْسَرَ، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ). هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَفِي الْمَذْهَبِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ. وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ، فَإِذَا زَالَتْ الْحَاجَةُ لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِدَامَتُهُ، كَمَنْ أُبِيحَ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِذَا وُجِدَ الْحَلَالَ لَمْ يَسْتَدِمْهُ. وَلَنَا، أَنَّ فَقْدَ الطَّوْلِ أَحَدُ شَرْطَيْ إبَاحَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَلَمْ تُعْتَبَر اسْتَدَامَتْهُ، كَخَوْفِ الْعَنَتِ، وَيُفَارِقُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّ أَكْلَهَا بَعْدَ الْقُدْرَةِ ابْتِدَاءٌ لِلْأَكْلِ، وَهَذَا لَا يَبْتَدِئُ النِّكَاحَ إنَّمَا يَسْتَدِيمُهُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لِلنِّكَاحِ تُخَالِفُ ابْتِدَاءَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ وَالرِّدَّةَ وَأَمْنَ الْعَنَتِ يَمْنَعْنَ ابْتِدَاءَهُ دُونَ اسْتِدَامَتِهُ. … (المغني)،