1605 · ص330 · ج3
اختلف العلماء معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-[قال تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به] مع أن الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي عليها على أقوال:
أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره.
ثانيها: أن المراد بقوله [وأنا أجزي به] أي أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس.
ثالثها: معنى قوله [الصوم لي] أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي.
رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله.
وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني. (فتح الباري).
فائدة: ٦
فضائل رمضان:
أولاً: تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ) متفق عليه.
وهذا يتم في أول ليلة من هذا الشهر المبارك:
لقوله -صلى الله عليه وسلم- (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن … وقيل: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر) رواه الترمذي.
(صفدت) أي شدت بالأصفاد.
ثانياً: صيامه سبب لمغفرة الذنوب.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) متفق عليه.
إيماناً: أي تصديقاً بأنه حق. … احتساباً: أي يريد الله وحده لا رؤية الناس.