← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2072 · ص447 · ج2
فائدة: نقسم صلاة النوافل باعتبار مشروعية التخفيف وعدمه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: نوافل يسن فيها التخفيف، ومن ذلك ركعتا الفجر. وقد تقدم الدليل. تحية المسجد، إذا كان الإمام يخطب. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فجلس، فقال له عليه الصلاة السلام: (يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) رواه مسلم. استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ). وثبت ذلك من فعله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ركعتا الطواف. فإن المشروع فيهما قراءة خفيفة، نحو من قراءته في سنة الفجر والمغرب. قال ابن عثيمين رحمه الله: "واعلم أن المشروع في هاتين الركعتين: التخفيف، وأن يقرأ فيهما (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وأنه ليس قبلهما دعاء، وليس بعدهما دعاء. القسم الثاني: نوافل يسن فيها التطويل. كصلاة الكسوف، وقيام الليل. فقد ثبت عنه -عليه السلام- أنه كان يطيل القراءة في صلاة الكسوف. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال (خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَة … ) متفق عليه. قال الشيخ المباركفوري: في الحديث دليل على مشروعية تطويل القيام بقراءة سورة طويلة في صلاة الكسوف، وهو مستحب عند الجميع. وأما صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الليل، فقد وصفتها عائشة رضي الله عنها في كلمتين اثنتين " الطول والحُسن. عن عائشة قالت (مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا .. ) رواه مسلم. قال النووي رحمه الله: وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة بَعْده - فِي تَطْوِيل الْقِرَاءَة وَالْقِيَام - دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ: تَطْوِيل الْقِيَام أَفْضَل مِنْ تَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود.