← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2460 · ص552 · ج2
وقد اختلف العلماء في حكم التخفيف هل هو واجب أم مستحب على قولين: القول الأول: أنه واجب. أ-لقوله -صلى الله عليه وسلم- (فليخفف) وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب. ب-ولحديث أبي مسعود ( … فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في موعظة أشد غضباً منه يومئذٍ … ). ج- ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضاً غضب غضباً شديداً لما أطال معاذ بأصحابه بالصلاة، وقال: أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ. أي منفر عن الدين وصاد عنه، كما في حديث جابر السابق. القول الثاني: أنه مستحب. وهذا مذهب الشافعي. والراجح الأول، وأن التطويل الزائد على السنة حرام. • والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: تخفيف لازم. وهو أن لا يتجاوز الإنسان ما جاءت به السنة. (وهذا غالب فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-. ودليله حديث أبي هريرة السابق (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف). القسم الثاني: تخفيف عارض. وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة، أي أنه يخفف أكثر مما جاءت به السنة. عن أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّه) متفق عليه. قال ابن رجب: قوله ( … أريد أن أطول فيها) فالمعنى: أَنَّهُ يريد إتمامها وإكمالها عَلَى الوجه المعتاد، وليس المراد: الإطالة الَّتِيْ نهى عَنْهَا الأئمة. • المراد بالتخفيف أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها، فيلزم الإمام التخفيف مع الإتمام. أ- لحديث أَنَسٍ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا). ب- ولحديثه الآخر (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات). ج- وعنه قال (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي -صلى الله عليه وسلم-. د - وعنه (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُوجِز في الصلاة ويُتِم) رواه مسلم.