← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
842 · ص169 · ج2
(وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). هذا لفظ حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخرجه مسلم في صحيحه. أي: إذا أقيمت الصلاة فلا يجوز للإنسان أن يبدأ بنافلة، لا فرق بين سنة الفجر ولا غيرها. أ- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَال (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ) رواه مسلم. وقال الإمام الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم إذا أقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجل إلا المكتوبة وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ب- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّى وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا نَدْرِى مَا هُوَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا نَقُولُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَ: قَالَ لِي: يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعاً) رواه مسلم. وفي رواية البخاري (وَقَالَ لَه رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الصُّبْحَ أَرْبَعًا الصُّبْحَ أَرْبَعًا) بهمزة ممدودة في أوله، ويجوز قصرها، وهو استفهام إنكار، وأعاده تأكيداً للإنكار. • الحكمة من عدم صلاة النافلة عند إقامة الصلاة: قال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام، وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها، قال القاضي: وفيه حكمة أخرى وهو النهي عن الاختلاف على الأئمة. وقال الشيخ ابن عثيمين: والحكمةُ مِن النَّهي هو: أن لا يتشاغلَ الإنسانُ بنافلةٍ يقيمُها وحدَه إلى جَنْبِ فريضةٍ تقيمُها الجماعةُ؛ لأنه يكون حينئذٍ مخالفاً للنَّاسِ مِن وجهين: الوجه الأول: أنَّهُ في نافلةٍ، والنَّاسُ في فريضةٍ. الوجه الثاني: أَنَّهُ يُصلِّي وحدَه، والنَّاسُ يصلُّون جماعةً.