2078 · ص448 · ج4
فائدة: ١
متى يكون النظر؟
الصحيح أنه يكون بعد العزم وقبل الخِطبة.
قال ابن تيمية: ينبغي أن يكون النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة.
ويدل لذلك:
أ- حديث محمد بن مسلمة السابق (إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ … ).
ففي هذا الحديث رتب الإذن بالنظر بمجرد الإلقاء في القلب، والإلقاء يكون قبل الخطبة، مما يدل على أن وقت النظر بعد العزم وقبل الخطبة.
ب- وحديث جابر السابق في قوله (إذا خطب أحدكم المرأة … ) أي: إذا أراد أن يخطب.
ج- وأيضاً من أجل أن يُقدِمَ أو يحجِم، ولا يكون بعد الخطبة، لأنه لو خطب امرأة ثم نظر إليها ولم تعجبه وتركها، فهذا يؤثر عليه وعليها.
فائدة: ٢
هل يشترط رضا المخطوبة؟
لا يشترط رضا المخطوبة في النظر، وهذا مذهب جمهور العلماء، ينظر إليها ولو لم ترض.
فهو قول الشافعية، والحنابلة، والظاهرية.
قال النووي: … ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا، وَمَنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام، لَكِنْ قَالَ مَالِك: أَكْرَه نَظَرَهُ فِي غَفْلَتهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوع نَظَره عَلَى عَوْرَة. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ضَعِيفَة أَنَّهُ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا، فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى. (نووي).
أ- لحديث أبي حميد قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم) رواه أحمد.