3186 · ص794 · ج2
(قبل الخطبة).
أي: أن خطبة العيد بعد الصلاة.
أ- عَنِ ابْنِ عُمَرَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
ب- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ … ) متفق عليه.
ج- وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ … ) متفق عليه.
قال ابن قدامة: وخطبة العيد بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين.
وقال ابن حجر: وعليه جميع فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعاً.
وقال النووي: قوْله: (شَهِدْت صَلَاة الْفِطْر مَعَ نَبِيّ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَكُلّهمْ يُصَلِّيهَا قَبْل الْخُطْبَة ثُمَّ يَخْطُب).
فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ خُطْبَة الْعِيد بَعْد الصَّلَاة.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا هُوَ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ مَذَاهِب عُلَمَاء الْأَمْصَار وَأَئِمَّة الْفَتْوَى، وَلَا خِلَاف بَيْن أَئِمَّتهمْ فِيهِ، وَهُوَ فِعْل النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده إِلَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَان فِي شَطْر خِلَافَته الْأَخِير قَدَّمَ الْخُطْبَة لِأَنَّهُ رَأَى مِنْ النَّاس مَنْ تَفُوتهُ الصَّلَاة. وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عُمَر، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ - وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّل مَنْ قَدَّمَهَا مُعَاوِيَة، وَقِيلَ: مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة، وَقِيلَ: زِيَاد بِالْبَصْرَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة، وَقِيلَ: فَعَلَهُ اِبْن الزُّهْرِيّ فِي آخِر أَيَّامه. (شرح مسلم).
فائدة: ١
لو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها على الصحيح من المذهب، ونسبه بعضهم إلى أكثر العلماء.
قال ابن قدامة: فَعَلَى هَذَا مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَخْطُبْ؛ لِأَنَّهُ خَطَبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْخُطْبَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاة.