← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2129 · ص461 · ج3
ثم يليه تاسوعاء. فالأفضل أن يصوم مع العاشر التاسع، وعلى هذا جاءت أكثر الأحاديث. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع). رواه مسلم وقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال (صوموا التاسع مع العاشر). وأما حديث: صوموا يوماً قبله وبعده - وكذلك حديث: صوموا يوماً قبله أو بعده، ضعيفة لا تصح. فائدة: ١ ما الحكمة من استحباب صوم اليوم التاسع مع العاشر؟ قال النووي: وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهاً: أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر وهو مروى عن ابن عباس في حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً. الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابي وآخرون. الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نهى -صلى الله عليه وسلم- عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء: لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع. وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع): ما همّ به من صوم التاسع يحتمل معناه ألا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له، وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يُشعر بعض روايات مسلم.
→ prev 2129 / 3390 next ←