← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2304 · ص505 · ج2
(وَيَجُوْزُ قَضَاءُ الفَرَائِضِ فِيْهَا). ذكر هنا ما يستثنى من تحريم الصلاة في أوقات النهي. أي: ويجوز قضاء الفرائض - لمن فاتته فريضة - في أوقات النهي. كأن ينسى الإنسان صلاة فريضة ويتذكرها وقت النهي، فإنه يجب أن يصليها. أ-لقوله -صلى الله عليه وسلم- (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه. ب-ولأن الفرائض من أوجب الواجبات، وهي دين فوجب أداؤه على الفور من حين أن يعلم به. قال ابن عبد البر: وقال مالك، والثوري، والشافعي، والأوزاعي - وهو قول عامة العلماء - من أهل الحديث والفقه من نام عن صلاة أو نسيها أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو بعد الصبح أو العصر - صلاها أبداً متى ذكرها. وقال ابن قدامة: وجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا. رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِر. أ- لقَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ب- وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ (إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (المغني). • واختلف العلماء: هل تقضى السنن الرواتب في وقت النهي أم لا على أقوال. والراجح من أقوال العلماء: أنَّ السُّنن الرواتب تقضى في الأوقات المنهي عنها. وهو مذهب الشَّافعي، ورواية عند الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحم الله الجميع. أ- لحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- (مَن نسِي صلاةً فليصلِّها إذا ذكَرَها، لا كفَّارة لها إلاَّ ذلك) وفي رواية (مَن نسِي صلاة، أو نام عنْها فكفَّارتُها أن يصلِّيها إذا ذكَرَها) متفق عليه. وجه الدّلالة: أنَّ هذا أمر بقضاء الفائتة إذا ذكرت، وهو عامّ يشمل وقت النَّهي، وغيره، ويؤيِّد هذا العموم قضاء النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لسنَّة العصْر، وإقراره لِمَن صلَّى بعد الصبح. ب-ولحديث أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: (إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَان) متفق عليه.