1191 · ص239 · ج1
وقال الصنعاني: رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها بإخراج الشيخين لها، وذلك من وجوه الترجيح عن التعارض.
وقال الشيخ محمد رحمه الله: لأن الأولى إذا كانت بالتراب صارت الغسلات الثانية والتي بعدها تزيده طهرة ونظافة.
• هل يقوم غير التراب مقامه أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
فقيل: يشترط التراب ولا يقوم غيره مقامه.
لأن النص ورد في التراب، ولأنه أحد الطهورين.
قال النووي: ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح. [شرح مسلم].
وقيل: يقوم غيره مقامه.
واختاره بعض العلماء.
قالوا: وإنما نص على التراب لتوفره وسهولة الحصول عليه، والراجح الأول، واختاره الشيخ ابن عثيمين.
قال الشيخ ابن عثيمين عن القول بأنه يجزئ عن التراب غيره قال: وهذا فيه نظر لما يلي:
أولاً: أن الشارع نص على التراب، فالواجب اتباع النص.
ثانياً: أن السدر والأشنان كانت موجودة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يشر إليهما.
ثالثاً: لعل في التراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لعاب الكلب.
رابعاً: أن التراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمم إذا عدم. وقال -صلى الله عليه وسلم- (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).
فالصحيح: أنه لا يجزئ عن استعمال التراب، لكن لو فرض عدم وجود التراب وهذا احتمال بعيد، فإن استعمال الأشنان، أو الصابون خير من عدمه. (الشرح الممتع).