1903 · ص404 · ج5
وقد يقال: إن الغلول يحرم الشهيد من الوصول إلى مقام الشهادة العليا، والذي به يُغفر له كل الذنوب، وإن كان لا يحرمه من أصل الشهادة وفضيلتها.
- الغال جزاؤه يحرق رحله كله (كالأواني، وشداد البعير، والسرج، والمِقود) إلا السلاح والمصحف وما فيه روح.
هذا المذهب.
لحديث عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ). رواه أبو داود (وضعفه أبو داود والبيهقي والحافظ)
أَمَّا الْمُصْحَفُ، فَلَا يُحَرَّقُ؛ لِحُرْمَتِهِ.
وما فيه روح: كالبعير والفرس، فاَلْحَيَوَانُ لَا يُحَرَّقُ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا، وَلِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ فِي نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْمَتَاعِ الْمَأْمُورِ بِإِحْرَاقِهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يحرق متاعه.
وهذا قول جماهير العلماء.
قال القرطبي: وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَاللَّيْثِ: لَا يُحَرَّقُ مَتَاعُهُ.
وقال النووي: وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَة عُقُوبَة الْغَالّ. فَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَئِمَّة الْأَمْصَار: يُعَزَّر عَلَى حَسَب مَا يَرَاهُ الْإِمَام، وَلَا يُحَرَّق مَتَاعه، وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهم.
أ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يُحَرِّقْ مَتَاعَ الرَّجُلِ الَّذِي أَخَذَ الشَّمْلَةَ، وَلَا أَحْرَقَ مَتَاعَ صَاحِبِ الْخَرَزَاتِ الَّذِي تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ حَرْقُ مَتَاعِهِ وَاجِبًا لَفَعَلَهُ -صلى الله عليه وسلم-، وَلَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. (التفسير).
ب- وَلِأَنَّ إحْرَاقَ الْمَتَاعِ إضَاعَةٌ لَهُ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.