← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2186 · ص475 · ج4
وهذا مذهب مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وعليها جماهير أصحابه. أي: أن للأب أن يجبر بنتها البكر البالغة على النكاح. واستدلوا: أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (لَا تُنْكَحُ اَلْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ اَلْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا? قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وجه الدلالة: أنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، وأما الاستئذان فهو تطييب لخاطرها. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجب استئذانها ولا تجبر على النكاح. وهذا مذهب أبي حنيفة، والثوري، ورجحه ابن المنذر، واختاره ابن تيمية. أ-للحديث السابق (ولا تنكح البكر حتى تستأذن). وجه الدلالة: فعلق النبي -صلى الله عليه وسلم- النكاح على الإذن، فدل على أنه واجب. ب- وفي رواية (والبكر يستأذنها أبوها في نفسها) وهذا نص في محل النزاع. ج- وعن ابن عباس: (أن جارية أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي -صلى الله عليه وسلم- رواه أبو داود. (هذا الحديث أعله أبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي بالإرسال، وقد رد ابن القيم التعليل بالإرسال). ففي هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح. ج- أنه لا ولاية للأب فضلاً عن غيره في التصرف في مالها إلا بإذنها، وبُضعها أعظم من مالها. وهذا القول هو الراجح.