← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2370 · ص522 · ج2
وهذا القول هو الصحيح. • اختلف القائلون بوجوب الجماعة، هل تصلى جماعة في أي مكان أم لا بد من المسجد؟ على قولين: القول الأول: أن أداءها في المسجد سنة، فيجوز فعلها في غير المسجد وهذا المذهب عند الحنابلة. قال ابن قدامة: ويجوز فعلها في البيت والصحراء. أ- لحديث جابر مرفوعاً (أعطيت خمساً لم يعطهن … ذكر منها: وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) متفق عليه. وجه الدلالة: أن الأرض كلها موضع للصلاة، وأن كل مكان أديت فيه صلاة الجماعة كان مجزئاً. ب- ولحديث عَائِشَةَ. قَالَتْ (صَلَّى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا … ) متفق عليه. وجه الدلالة: أن إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن صلى خلفه على ترك الجماعة في المسجد دليل على عدم وجوب الجماعة في المسجد. ج- ولحديث يَزِيدَ بْن الأَسْوَد (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَة) رواه أبو داود. وجه الدلالة: أن إقراره -صلى الله عليه وسلم- لهما على الصلاة في رحالهما، واعتباره أنها فرضهما، دليل على أن الصلاة في المسجد سنة مستحبة.