← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
927 · ص186 · ج2
وفي حديث رفاعة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفتتح الصلاة بقوله: الله أكبر. ولم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه. (المغني). • ورد فيمن أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام جملة من النصوص والآثار. ومن ذلك: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ) رواه الترمذي. وهذا الحديث يروى موقوفاً على أنس بن مالك -رضي الله عنه-، ومرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعاً. وسواء صح مرفوعاً أو موقوفاً فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس -رضي الله عنه- اجتهاداً من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف. ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣)، "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٧). وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جداً، ومنها: عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا أعلمه إلا ممن شهد بدراً- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا. قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. (مصنف عبد الرزاق). وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. (حلية الأولياء).