2182 · ص474 · ج4
وقال المهلب: وأجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر، ولو كانت لا يوطأ مثلها.
وقال ابن بطال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعاً، ولو كانت في المهد، لكن لا يمكّن منها حتى تصلح للوطء.
وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، لتزويج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عائشة وهي بنت ست سنين، إلا أن العراقيين قالوا: لها الخيار إذا بلغت، وأبى ذلك أهل الحجاز، ولا حجة مع من جعل لها الخيار - عندي - والله أعلم.
أ-عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِين) متفق عليه.
وجه الدلالة: تزويج أبي الصديق ابنته عائشة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي صغيرة، ومعلوم أنها لم تك في تلك الحال ممن يعتبر إذنها.
قال النووي: هَذَا صَرِيح فِي جَوَاز تَزْوِيج الْأَب الصَّغِيرَة بِغَيْرِ إِذْنهَا لِأَنَّهُ لَا إِذْن لَهَا، وَالْجَدّ كَالْأَبِ عِنْدنَا … وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز تَزْوِيجه بِنْته الْبِكْر الصَّغِيرَة لِهَذَا الْحَدِيث، وَإِذَا بَلَغَتْ فَلَا خِيَار لَهَا فِي فَسْخه عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر فُقَهَاء الْحِجَاز.
ب- فعل الصحابة: فقد زوّج علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم وهي صغيرة، عمر بن الخطاب. أخرجه البيهقي.
(وَالبِكْرَ وَلَوْ مُكَلَّفَةً) أي: البنت البكر البالغة، فهذه لا يشترط رضاها.