← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
392 · ص79 · ج2
• فائدة: قوله (مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ) اختلف في المراد بهؤلاء الملائكة: فقيل: المراد بهم الحفظة. وقيل: بل غيرهم، ورجحه القرطبي، والحافظ ابن حجر. قال الحافظ ابن حجر: ويقوّيه أنه لم يُنقل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار رابعاً: سبب لرؤية الله في الآخرة. قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) متفق عليه. خامساً: خصصها الله بالمحافظة عليها. قال تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِين). سادساً: جاء في الترهيب في تركها ما لم يرد في غيرها. عن بُرَيْدَةَ. قال: قال النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري. وعن ابن عمر. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) متفق عليه. • قوله (فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَه). قال النووي: رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ وَرَفْعهمَا، وَالنَّصْب هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. وَمَعْنَاهُ: اِنْتُزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَهَذَا تَفْسِير مَالِك بْن أَنَس. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة النَّصْب فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره: مَعْنَاهُ نُقِصَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُ، فَبَقِيَ بِلَا أَهْل وَلَا مَال، فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَاب أَهْله وَمَاله. وَقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ: مَعْنَاهُ عِنْد أَهْل اللُّغَة وَالْفِقْه أَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصَاب بِأَهْلِهِ وَمَاله إِصَابَة يَطْلُب بِهَا وَتْرًا، وَالْوَتْر الْجِنَايَة الَّتِي يَطْلُب ثَأْرهَا فَيَجْتَمِع عَلَيْهِ غَمَّانِ: غَمّ الْمُصِيبَة وَغَمّ مُقَاسَاة طَلَب الثَّأْر. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ مِنْ الْمَالِكِيَّة: مَعْنَاهُ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِرْجَاع مَا يَتَوَجَّه عَلَى مَنْ فَقَدَ أَهْله وَمَاله، فَيَتَوَجَّه عَلَيْهِ النَّدَم وَالْأَسَف لِتَفْوِيتِهِ الصَّلَاة. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَاتَهُ مِنْ الثَّوَاب مَا يَلْحَقهُ مِنْ الْأَسَف عَلَيْهِ كَمَا يَلْحَق مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ.
→ prev 392 / 3390 next ←