← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
1069 · ص439 · ج9
عظم شأن القضاء ١٤٠٣/ ١٢ - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهما - قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يُدْعَى بِالْقَاضِي الْعَادِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أنّهُ لَمْ يَقْضِ بَينَ اثْنَينِ في عُمُرِهِ". رَوَاهُ ابْنُ حِبّانَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيهَقيُّ، ولَفْظُهُ: "في تَمْرةٍ". * الكلام عليه من وجهين: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه ابن حبان (١١/ ٤٣٩) في كتاب "القضاء"، باب (ذكر الإخبار عن وصف مناقشةِ الله في القيامة الحاكمَ العادلَ إذا كان في الدنيا) من طريق عمرو ١ بن العلاء اليشكري، عن صالح بن سَرْج ٢، عن عمران بن حطان، عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا. وهذا سند ضعيف، صالح بن سرج ذكره البخاري في "تاريخه" ٣، وابن أبي حاتم ٤ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره العقيلي، ورَوَى عن عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: (صالح بن سرج كان من الخوارج) ٥ وذكره الذهبي في "الضعفاء" وقال: (مجهول)، وذكره ابن حبان
١ في بعض المصادر كـ"مسند الطيالسي" (٣/ ١٣٢)، و "سنن البيهقي" (١٠/ ٩٦) عمر بن العلاء بدون واو، واستشكلها البيهقي، ورجح الحافظ الأول. وانظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥١). ٢ في بعض المصادر بالحاء المهملة، وفي "توضيح المشتبه" (٥/ ٧٥) بالجيم المعجمة. ٣ (٤/ ٢٨٢). ٤ "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٠٥). ٥ "الضعفاء" (٢/ ٢٠٤)، "الميزان" (٢/ ٢٩٥).
1070 · ص442 · ج9
ما جاء في أن المرأة لا تتولى القضاء ١٤٠٤/ ١٣ - عَنْ أَبي بَكرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأةً"، رَوَاهُ الْبُخَارِي. * الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "المغازي"، باب (كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر) (٤٤٥٢) من طريق عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام الجمل ١ بعد ما كدت أن ألحق باصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". وهذا فيه بيان سبب الحديث. ° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (لن يفلح) الفلاح: اسم جامع لكل مطلوب محبوب وسلامة من كل مكروه. قوله: (قوم) نكرة في سياق النفي، فيعم كل قوم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمراد بالقوم هنا: الرجال، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} [الحجرات: ١١]، وقال الشاعر:
١ الظرف متعلق بـ (نفعني) لا بـ (سمعتها) كما هو ظاهر السياق؛ لأنه سمع ذلك قبل أيام الجمل قطعًا، ففيه تقديم وتأخير؛ أي: نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. "فتح الباري" (٨/ ١٢٨).
→ السابق 1069–1070 / 5012 التالي ←