← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
1611 · ص54 · ج8
باب العِدَّةِ والإحْدَادِ [والاسْتِبْرَاءِ وغير ذلك] ١ العدة لغة: مأخوذة من عَدَّ المال أو الأيام، أو غيرهما، عدًا: إذا أحصى آحادها، والكمية المعدودة عِدد وعدة، قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ} [التوبة: ٣٦]، وإذا أضيفت العدة إلى المرأة كان المراد أيام أقرائها؛ لأنها كمية تُعَدُّ وتحصى. والعدة شرعًا: تربص المرأة المحدود شرعًا عن التزويج بعد فراق زوجها. والعدة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] وقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: ٤] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]. ومن السنة أحاديث الباب. وقد أجمعت الأمة على إيجاب العدة في الجملة على المرأة التي فارقها زوجها، وإن كانوا يختلفون في بعض أفراد من تجب عليه. والحكمة من مشروعيتها: ١ - تعرُّف براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب. ٢ - إمهال الزوج مدة يتمكن فيها من مراجعة مطلقته بعد أن يتروى في أمرها. ٣ - تعظيم شأن عقد الزواج، وأنه ليس كالعقود التي تنتهي آثارها بمجرد فسخها ٢.
١ زيادة من طبعة الفقي وطبعة طارق بن عوض الله. ٢ انظر: "الفرقة بين الزوجين" ص (١٨٧)، "آثار عقد الزواج" ص (٢٧٠).