← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
1158 · ص227 · ج10
ما جاء فِي الحد من الغضب ١٥٠١/ ١٤ - وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ" أَوْصِنِي. قَال: "لَا تَغْضَبْ"، فَرَدَّدَ مِرَارًا. قَال: "لَا تَغْضَبْ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. • الكلام عليه من وجوه: • الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الأدب"، باب (الحذر من الغضب) (٦١١٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن رجلًا … وذكر الحديث. • الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (أوصني) أي: دلني على ما ينفعني في ديني ودنياي، وذلك بوصية جامعة لخصال الخير. قوله: (لا تغضب) أي: لا تتعرض لشيء يسبب لك الغضب، ولا تنفذ آثاره بالغير، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه؛ لأنه أمر غريزي وطَبْعٌ جِبِلِّيٌّ لا يمكن زواله ١. وقد تقدم تعريف الغضب. قوله: (فردد مرارًا) أي: كرر السائل طلب الوصية مرارًا بقوله: أوصني، وكأن هذا السائل لم يقتنع بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تغضب" فطلب وصية أبلغ منها، وأنفع، فلم يزده النبي الله عليها، وأعادها له ثانيًا وثالثًا؛ لبيان عظيم نفعها؛ لي فيها من جلب المصالح ودفع المفاسد.
١ انظر: "أعلام الحديث" (٣/ ٢١٩٧).