← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
2252 · ص139 · ج7
باب الوصايا الوصايا: جمع وصية كهدايا وهدية، وهي لغة: من وصى -بالتخفيف- يصي إذا اتصل، تقول العرب: وصى النبات إذا اتصل، وأرض واصية متصلة النبات ١. قال الأزهري: (الوصية مأخوذة من وصيت الشيء أصيه: إذا وصلته، وسميت الوصية وصية؛ لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته … ) ٢. ويقال: وصَّى وأوصى، وا لاسم: الوصية والوَصَاة. واصطلاحًا: الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعده. فالأول: كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو تفريق ثلثه، أو غسله بعد موته، أو الصلاة عليه، ونحو ذلك. والثاني: وهو المراد بهذا الباب، هو التبرع بالمال بعد الموت، وقولنا: (بعد الموت) احتراز من الهبة، فإنها تبرع بالمال، ولكن في الحياة، كما تقدم. والأصل في الوصية الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ} [النساء: ١١] ومن السنة أحاديث الباب، وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية ٣. وقد شرعت الوصية لأمور جليلة، ومقاصد شريفة تجمع بين مصالح
١ "اللسان" (١٥/ ٣٩٥). ٢ "الزاهر" ص (٣٧٢). ٣ "المغني" (٨/ ٣٩).