← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
1127 · ص105 · ج10
عظم شأن الزنا بحليلة الجار ١٤٦٨/ ٦ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الذنْب أَعْظَمُ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ؛ خَشْيَةَ أَنْ يأْكُلَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تُزَانيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. * الكلام عليه من وجوه: * الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه البخاري في مواضع من "صحيحه" وأولها في كتاب "التفسير"، باب (قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٢])، ومسلم (٨٦) من طريق أبي وائل، عن عمرو بن شُرحبيلَ، عن عبد الله -يعني ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: … وذكر الحديث. * الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (أي الذنب أعظم؟) في رواية لهما: "أي الذنب أكبر؟ " ووجه هذا السؤال أن الذنوب متفاوتة، فبعضها أعظم من بعض، ويترتب على ذلك تفاوت العقاب. قوله: (أن تجعل لله ندًّا) قدمه لأنه أعظم الذنوب، وهو جحد التوحيد، والنِّدُّ: بكسر النون وتشديد الدال هو الشبيه والمثيل والنظير، وجعل الند لله تعالى هو صرف أنواع العبادة أو شيء منها لغير الله. قوله: (وهو خلقك) الجملة حال من (الله) أو من فاعل (تجعل) أي: والحال أنه انفرد بخلقك، وغيره مخلوق مرزوق مُدَبَّر، فهذا من أعجب العجب وأسفه السفه.