← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
535 · ص207 · ج5
موضع إهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - ٧٢٨/ ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِلاَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الكلام عليه من وجهين: الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «الإهلال عند مسجد ذي الحليفة» (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله: أنه سمع أباه رضي الله عنه يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيها، ما أَهَلَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا من عند المسجد. يعني: ذا الحليفة. الوجه الثاني: الحديث دليل على أن موضع إهلال النبي صلّى الله عليه وسلّم من عند مسجد ذي الحليفة؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما قال ذلك ردّاً على من قال: إنه صلّى الله عليه وسلّم أحرم من البيداء. والبيداء: هي المفازة. والمراد بها هنا: أرض ملساء أمام ذي الحليفة في طريق مكة. وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهلَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم حين استوت به راحلته قائمة ١. ولا منافاة بين هذا وما قبله - كما يقول ابن كثير - فإن الإحرام كان من عند المسجد، ولكن بعدما ركب راحلته ٢. وهذا هو الأفضل أن يكون
١ أخرجه البخاري (١٥٥٢)، ومسلم (١١٨٧). ٢ "حجة الوداع" ص (٢٦).