← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
434 · ص371 · ج4
جواز البكاء على الميت بدون رفع صوت ٥٩٢/ ٥٩ - عن أنس رضي الله عنه قال: شهدت بنتًا للنبي صلى الله عليه وسلم تدفن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند القبر؛ فرأيت عينيه تدمعان. رواه البخاري. * الكلام عليه من وجوه: * الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه البخاري في كتاب " الجنائز"، باب " قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته" (١٢٨٥)، وفي باب " من يدخل قبر المرأة" (١٣٤٢) من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (شهدنا بنتًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان. قال: فقال: " هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ "، فقال أبو طلحة: أنا، قال: " فانزل"، قال: فنزل في قبرها). وفليح بن سليمان متكلم فيه، وقد لخص الحافظ حاله في " التقريب" فقال: (صدوق كثير الخطأ). وقد تقدم أن البخاري يتتبع أحاديث أمثال فليح ممن طعن فيه أئمة الجرح والتعديل فلا يخرج له إلا ما وافقه عليه غيره أو علم أنه أتقنه. وقوله: " لم يقارف الليلة" نقل البخاري عن فليح أنه قال: (أراه يعني الذنب). وقيل: لم يقرب أهله، بدليل أنه ذكر الليل، وبهذا جزم ابن حزم، وقال: (معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة) ١.
١ "المحلى" (٥/ ١٤٥).