← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
299 · ص401 · ج3
الأحقُّ بالإمامة ٤١٢/ ١٦ - عَنْ أبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً - وَفِي رِوَايَةٍ: سِنّاً - وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه مسلم في كتاب «المساجد»، باب «مَن أحق بالإمامة» (٦٧٣) من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: … فذكره. وأخرجه من طريق شعبة عن إسماعيل به، إلا أن فيه «سنّاً» بدل «سلماً». الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (يؤم القوم) هذا خبر بمعنى الأمر. قوله: (أقرؤهم لكتاب الله) أي: أكثرهم حفظاً، فمن حفظ القرآن كاملاً مقدم على من حفظ نصفه - مثلاً - بدليل حديث عمرو بن سلمة المتقدم، وفيه: «وليؤمكم أكثركم قرآناً» فيكون هذا الحديث مبيناً للمراد بحديث أبي مسعود، كما تقدم. والقول الثاني: أن المراد بالأقرأ: الأحسن قراءة؛ لأن هذا هو المراد في اللغة، والرسول صلّى الله عليه وسلّم يتكلم باللغة العربية، والأول أظهر؛ لأن فيه تفسير السنة بالسنة، وهو أولى من تفسيرها باللغة ١.
١ انظر: "أحكام الإمامة والائتمام" ص (١٥٧).