← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
950 · ص546 · ج8
حكم من مات بالتعزير ١٢٦٢/ ٣ - عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَال: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ فَأَجِدَ في نَفْسِي، إلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَينُهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. * الكلام عليه من وجوه: * الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الحدود"، باب "الضرب بالجريد والنعال" (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧) من طريق عمير بن سعد النخعي، قال: سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: (ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه) وهذا لفظ البخاري. * الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (لأقيم) بنصب المضارع على تقدير أن الناصبة بعد اللام المكسورة، وهي لام الجحود، كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} [الأنفال: ٣٣]. قوله: (فأجد في نفسي) بنصب المضارع -أيضًا-؛ لأنه في جواب النفي، والفعل أجد ماضيه وجد بمعنى حزن، والمعنى: فأتأسف وأحزن. قوله: (وديته) أي: أعطيت ديته. قوله: (لم يسنه) أي: لم يسن ولم يشرع فيه عددًا معينًا يكون حدًّا. * الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال إن الخمر ليس فيه حد مقدر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو عقوبة تعزيرية مرجعها إلى اجتهاد الإمام؛