← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
3630 · ص323 · ج9
كتاب الأيمان والنذور الأيمان: بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين: اليد اليمنى، وأطلقت على الحلف والقسم؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد بيمين صاحبه. وشرعًا: توكيد الشيء بذكر اسم الله أو صفة من صفاته على وجه مخصوص. وهذا تعريف اليمين المشروعة التي يُحلف بها، ومعنى (على وجه مخصوص) أي: على وجه القسم، بخلاف ما لو قال: الله أكبر قدم زيد، فقد ذكر اسم الله لكنه ليس بالصيغة المخصوصة. والأصل في اليمين الإباحة على قول الجمهور من أهل العلم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلف، ولو لم يكن الحلف جائزًا لكان أبعد الناس عنه، قال ابن القيم: (حلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من ثمانين موضعًا) ١. وذهبت الشافعية إلى أن الأصل في اليمين الكراهة إلا إذا كانت على طاعة، واستدلوا بقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ} [البقرة: ٢٢٤]؛ ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها ٢. والأول أرجح. واليمين تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة حسب ما يقتضيه الحال على تفاصيل مدونة في كتب الفقه ٣.
١ "زاد المعاد" (١/ ١٦٣). ٢ انظر: "الأم" (٨/ ١٥٠)، "مغني المحتاج" (٤/ ٣٢٥)، "فتح الباري" (١١/ ٥٢٩). ٣ "المغني" (١٣/ ٤٤٠).