← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
998 · ص141 · ج9
النهي عن السلام على أهل الكتاب وتوسعة الطريق ١٣١٩/ ٥ - عَنْ أَبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: "لَا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ والنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. * الكلام عليه من وجوه: * الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "السلام"، باب (النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم؟) (٢١٦٧) من طريق عبد العزيز -يعني الدراوردي- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا. * الوجه الثاني: في الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ أحدًا من اليهود أو النصارى بالسلام، وذلك لأن ابتداء السلام عليهم فيه مفاسد منها: ١ - الوقوع في النهي الثابت في السنة، والأصل في النهي التحريم، وحمله على الكراهة -كما قيل- خلاف الأصل. ٢ - أن السلام فيه نوع من الإكرام والذُّلِّ لهم، وهم ليسوا أهلًا للإكرام. ٣ - إذهاب وهج الحسد من قلوبهم، وهم قد حسدونا على السلام، كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين" ١، فمن سلم عليهم أدخل السرور على أفئدتهم لتشريكهم في هذه التحية.
١ رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٨)، وابن خزيمة (٥٧٤)، (١٥٨٥)، وابن =