← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
1393 · ص25 · ج4
المنذر ١، وقد رواه عنه عبد الرزاق ٢، لكن أخرج ابن أبي شيبة من طريق يونس عنه قال: (الإمام إذا لم يخطب صلى أربعًا) ٣، وهذه الرواية عنه توافق مذهب الجمهور، لكن لا نعلم أيهما المتأخر. وقد استدل القائلون بشرطية الخطبتين بما يلي: ١ - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: ٩]، وقد ذكر المفسرون أن المراد بـ {ذكر الله}: الخطبة والصلاة. ووجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالسعي إلى ذكره، ومنه الخطبة، وهذا يتضمن الأمر بها من باب أولى؛ لأن ما كان السعي إليه واجبًا يكون واجبًا، فإذا وجبت الوسيلة وجبت الغاية. ٢ - أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليهما مواظبة غير منقطعة، وهذا قد يكو بيانًا للآية الكريمة، وعلى هذا فلا يقال: إنه لا دليل على الوجوب إلا الفعل المجرد، وهو لا ينتهض لإثبات الوجوب، بل الدليل الآية والفعل البياني. والقول الثاني: أن الخطبة ليست شرطًا، فتصح الجمعة بدونها، وهذا أحد قولي الحسن، وقول داود، ورواية عن مالك، لعدم الدليل على شرطيتها ٤. • الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية كون الخطيب يوم الجمعة قائمًا؛ لأن ذلك أشد في وعظه، وأشمل في صوته. قال ابن عبد البر: (أجمع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائمًا لمن قدر على القيام … ) ٥، وقال ابن رجب: (لعله أراد إجماعهم على استحباب ذلك، فإن الأكثرين على أنها تصح من الجالس مع القدرة على القيام مع الكراهة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والمشهور عن أحمد، وعليه
١ "الأوسط" (٤/ ٥٩). ٢ "المصنف" (٣/ ١٧٢). ٣ "المصنف" (٢/ ١٢١ - ١٢٢). ٤ انظر: "إكمال المعلم" (٣/ ٢٥٦)، "نيل الأوطار" (٣/ ٣٠١). ٥ "الاستذكار" (٥/ ١٢٩).