← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
2345 · ص151 · ج7
والجمهور من أهل العلم على أنه إن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث وأجازها الورثة نفذت، وقالت الظاهرية: لا أثر لإجازة الورثة ما زاد على الثلث، ورجحه الصنعاني؛ لأن إجازة الورثة وردت في الوصية للوارث -كما سيأتي- لا فيما زاد على الثلث، أما من أجاز فقد أخذ ذلك من عموم (إنك أن تذر … ). * الوجه السابع: الحديث دليل على أن إبقاء المال للورثة مع حاجتهم إليه أفضل من التصدق به على البعداء؛ لأن الورثة أولى ببر مورثهم من غيرهم. * الوجه الثامن: اختلف العلماء هل المستحب في الوصية الثلث أو ما دونه، على قولين: الأول: أن المستحب ما دون الثلث، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والثلث كثير" وقول ابن عباس- المتقدم-: (لو غضَّ الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثلث، والثلث كثير")، وهذا مذهب الشافعي وإسحاق وأحمد ١. الثاني: أن المستحب الثلث، لحديث معاذ الآتي: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة في حسناتكم" ولعل هذا مقيد بمن كان غنيًّا، وهو قول القاضي وأبي الخطاب من الحنابلة ٢، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: إن كانت الورثة أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعًا، وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث) ٣. والقول الأول أرجح؛ لأن حديث سعد - رضي الله عنه - يؤيد ذلك من وجهين: الأول: أنه قال: (والثلث كثير). الثاني: أنه قال: (أن تذر ورثتك أغنياء). وأما حديث: "إن الله تصدق عليكم … " فالظاهر أنه ورد في الإذن
١ "المهذب" (١/ ٥٨٧)، "المغني" (٨/ ٣٩٣). ٢ "المغني" (٨/ ٣٩٣). ٣ "شرح صحيح مسلم" (١١/ ٨٦).