← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
2443 · ص164 · ج5
ـ وهو نوح بن أبي مريم - رواه عن ابن المنكدر، فلعله سرقه منه، كما قال ابن عدي، وقال عنه الحافظ في «التقريب»: (كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع). وأما الحديث الثالث: فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٥٠) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه، به مرفوعاً، بلفظ: «الحج والعمرة فريضتان واجبتان». وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، قال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث بهذا الإسناد: (هذه الأحاديث عن ابن لهيعة، عن عطاء غير محفوظة). الوجه الثاني: استدل بحديث عائشة رضي الله عنها من قال بوجوب العمرة، وهو مروي عن عمر وابن عباس وابن عمر وجابر رضي الله عنهم، وجماعة من التابعين؛ لأن قوله: (عليهن) تفيد الوجوب؛ لأن (على) تفيد الإلزام والإيجاب - كما في الأصول - قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: ٩٧]. وهذا القول هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد، والصحيح من مذهب الشافعي، وهو اختيار البخاري، حيث ترجم في «صحيحه» ١ بلفظ الوجوب، كما تقدم في الحديث الأول. وقال مالك وأبو حنيفة: إن العمرة سُنَّة وليست بواجبة، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ٢، ورجَّح هذا القول الشوكاني ٣. واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه: أواجبة هي؟ فقال: «لا، وأن تعتمر خير لك».
١ انظر: "صحيح ابن خزيمة" (٤/ ٣٥٦)، "المغني" (٥/ ١٣)، "المجموع" (٧/ ٣)، "فتح الباري" (٣/ ٥٩٧). ٢ "مختصر خليل" ص (٦٤)، "شرح فتح القدير" (٣/ ١٣٩)، "الفتاوى" (٢٦/ ٧ - ٨). ٣ "نيل الأوطار" (٤/ ٣١٤).