← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
2716 · ص201 · ج1
ويطلق على الابتداء باليمين قبل الشمال، وهو المراد هنا، وورد في لفظ: (يحب التيمن ما استطاع) ١ وهذا يفيد محافظته صلّى الله عليه وسلّم على التيمن ما لم يمنع مانع - كما سيأتي إن شاء الله ـ، وقد ورد - أيضاً - عند ابن حبان: (كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله) ٢، قال المُطَرِّزِي: (يامن وتيامن: أخذ جانب اليمين)، ثم ساق لفظ ابن حبان ٣، وقال الجوهري: (يقال: يامنْ يا فلان بأصحابك، أي: خذ بهم يمنةً، ولا تقل: تيامن بهم، والعامة تقوله) ٤. قوله: (في تنعله) التَّنَعُّلُ: لبس النعل، وهو مصدر تَنَعَّلَ، كالتقدُّم مصدر تقدَّم. قال في «مختار الصحاح»: (تقول: نَعَلَ وانتعل، أي: احتذى) ٥، وقد أَهمل المصدر، فلم يذكره، ولعله أُهمل اكتفاء بدلالة فعله عليه، وفي لفظ لمسلم: (في نعله) أي: في لبس نعله. قوله: (وترجله) أي: تسريح شعره ودهنه وتجميله. تقول: رَجَّلْتُ الشعر ترجيلاً: سرحته. سواء أكان شعرك أم شعر غيرك، وترجلت: إذا كان شعر نفسك ٦. قوله: (وطُهوره) بضم الطاء، والمراد به فعل الطهارة في الوضوء والغسل، وأما بالفتح: فهو الماء الذي يتطهر به، كما تقدم. ونقل ابن الأثير وغيره عن سيبويه: أن الطَّهور بالفتح يقع على الماء وعلى المصدر معاً ٧، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد: التطهُّر، كما مضى. قوله: (وفي شأنه كله) هذا تعميم بعد تخصيص، والشأن: الأمر، أي:
١ هذه الرواية عند البخاري (٤٢٦). ٢ "صحيح ابن حبان " (٣/ ٣٧١)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٣ "المُغرِّب" ص (٥١٢). ٤ "الصحاح" (٦/ ٢٢٢٠). ٥ "مختار الصحاح" ص (٦٦٨)، وانظر: "الصحاح" (٥/ ١٨٣١). ٦ "المصباح المنير" ص (٢٢١). ٧ "النهاية" (٣/ ١٤٧).