3070 · ص248 · ج8
ويجوز في (غرة) ترك التنوين وإضافته إلى ما بعده، والأول أقوى، ويؤيده حديث المغيرة: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغرةِ عبدٍ أو أمة) ١.
قوله: (وقضى بدية المرأة على عاقلتها) أي: قضى بدية المرأة المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة، وهذا قد يكون فيه إشكال في مرجع الضمير، لكن الرِّواية الأخرى المتقدمة بينت ذلك، ففيها: (فجعل دية المقتولة على عصبة القاتلة). والعاقلة: هم الأقارب الذين يقومون بدفع الدية عن قريبهم القاتل، سموا عاقلة: إمَّا من العقل: وهي الدية؛ لأنهم يؤدونها، أو من العقل بمعنى: المنع؛ لأنهم يمنعون قريبهم من أن يعتدى عليه.
والعاقلة: هم العصبة بالنفس، كالإخوة لغير أم، والأعمام وبنوهم، وفي دخول الآباء والأبناء في العاقلة خلاف، وفي رواية عند أبي داود: (وبَرَّأَ زوجها وولدها) أي: برأهما من تحمل الدية، وهذا يدل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة.
قوله: (وورثها ولدها ومن معهم) وفي رواية للبخاري: (فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لبنيها وزوجها) ٢، والضمير المنصوب يعود على الدية، والمراد بولدها: ولد المرأة المقتولة ومن معهم من الورثة الذين يرثون مع الابن كالزوج، وليس للعاقلة شيء، وفي رواية لأبي داود: (ميراثها لزوجها وولدها) ٣ وهذا لبيان الواقع؛ لأنهم كانوا هم الورثة، وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أيًّا كان، كما في رواية "الصحيحين" ٤.
قوله: (فقام حَمَلُ بن النابغة) هو زوج القاتلة، وهو حَمَلُ بن مالك بن النابغة، نسب إلى جده، وحَمَل هذا له صحبة، وقد نزل البصرة، وعاش إلى خلافة عمر - رضي الله عنه -، روى عنه ابن عباس -رضي الله عنها-، قيل: وعمر - رضي الله عنه - ٥. وفي رواية لأبي داود: (فقال أبو القاتلة) ٦، وفي رواية للطبراني: (فقال أخوها العلاء بن
١ "صحيح البُخاريّ" (٦٩٠٥).
٢ "صحيح البُخاريّ" (٦٩٠٩).
٣ "السنن" (٤٥٧٥).
٤ انظر: "عون المعبود" (١٢/ ٣١٧).
٥ "الإصابة" (٢/ ٢٨٨).
٦ "السنن" (٤٥٧٤).