← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
3476 · ص304 · ج2
سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أذن يا أخا صُداء»، قال: فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر، قال: فلما توضأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقيم أخو صُداء، فإن من أذن فهو يقيم». والحديث ضعفه الترمذي؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث، قال الحافظ في «التقريب»: (ضعيف في حفظه .. ) وقد تقدم الكلام عليه عند الحديث (١٧٥). أما حديث عبد الله بن زيد: فقد أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة» بابٌ «في الرجل يؤذن ويقيم اخر» (٥١٢)، وأحمد (٢٦/ ٣٩٧)، من طريق أبي سهل محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد ١ عن عمه عبد الله بن زيد قال: أراد النبي صلّى الله عليه وسلّم في الأذان أشياء ٢ لم يصنع منها شيئاً، قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فأخبره فقال: «ألقه على بلال» فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، فقال: «فأقم أنت»، وعند أحمد: (فأقام هو، وأذن بلال). وهذا إسناد ضعيف، والحديث صحيح بغير هذا اللفظ - كما تقدم - وسبب ضعف هذا الإسناد: محمد بن عمرو الواقفي، وهو أبو سهل، كما وقع في «مسند أحمد»، ووُصِفَ بالواقفي عند أبي داود الطيالسي في «مسنده» (٢/ ٤٢٥)، والبيهقي (١/ ٤٩٩). ومحمد هذا ضعيف، فقد ضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه: فضعفه جداً، وقال ابن القطان: (محمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئاً) ٣، وقال ابن عبد الهادي: (أبو سهل محمد بن عمرو، وهو
١ في "السنن": (محمد بن عبد الله) وفي "المسند" (عبد الله بن محمد). وانظر: "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣٤٨). ٢ أي: من البوق والناقوس والراية والنار. ٣ "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣٤٨)، "تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٣٦).