← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
3538 · ص312 · ج4
قوله: (وارحمه) الرحمة صفة تقتضي الإنعام والإحسان إلى المرحوم برفعة درجاته وتحقيق مطلوبه، فهي أبلغ من المغفرة؛ لأن فيها حصول المطلوب بعد زوال المكروه. قوله: (وعافه) أي: من المؤذيات في القبر من فتنته ووحشته وظلمته وعذابه. قوله: (واعف عنه) أي: تجاوز عما وقع له من تقصير في الطاعة حال حياته. قوله: (وأكرم نزله) النزل: بضمتين: ما يهيأ للضيف من الإكرام، أي: اجعل نزله وضيافته عندك كريمة، وأحسن نصيبه من الجنة. وأكرم: بقطع الهمزة. قوله: (ووسع مدخله) بفتح الميم: مكان الدخول وهو القبر، وبضمها: الإدخال في القبر، والفتح أولى لأنه المناسب للمقام، ليكون المعنى: ووسع مكان الدخول، بأن يفسح له في قبره ويفتح له بابًا إلى الجنة. قوله: (واغسله بالماء والثلج والبرد) أي: طهره، وليس المراد بالغسل هنا على ظاهره، وإنما هو استعارة بديعة للطهارة العظيمة من الذنوب، والماء معروف، والثلج: الماء المتجمد، والبرد: بالتحريك المطر المنعقد، وجمع بينهما مبالغة في التطهير. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مناسبة تنقية الذنوب بالثلج والبرد مع أن الماء الحار أبلغ في الإزالة؟ فقال: (إن حرارة الذنوب يناسبها شدة برودة الثلج والبرد) ١. قوله: (ونقه من الخطايا) أي: خلصه ونظفه. والخطايا: آثارها، وهي جمع خطيئة وهي المعصية؛ إما بترك ما يجب أو بفعل ما يحرم. قوله: (كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس) خص الأبيض لأن النقاء
١ "إغاثة اللهفان" (١/ ٥٧).