← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
3606 · ص320 · ج9
أجزأ، وقد تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين ١. وإذا بلغ الطفل ولم يعق عنه فلا عقيقة له، وقد وصف ابن عبد البر قول من قال: إن الكبير يعق عن نفسه بأنه قول شاذ ٢، وجاء في "الدرر السنية" أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب سئل هل يُعَقُّ عن الكبير، فأجاب: العقيقة عن الكبير ما علمت لها أصلًا، وهذا يوافق سؤال عبد الملك الميموني لأحمد هل يعق عنه كبيرًا؟ قال: لم أسمع في الكبير شيئًا، وقد ورد عنه في موضع آخر: قلت لأبي عبد الله: إذا لم يعق عنه هل يعق عن نفسه كبيرًا؛ فذكر شيئًا يروى عن الكبير، ضعفه، ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيرًا أن يعق عنه كبيرًا، وقال: إن فعله إنسان لم أكرهه ٣. والظاهر أن مراده حديث أنس - رضي الله عنه - قال: عق النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه بعد ما بعث بالنبوة ٤. ° الوجه السادس: في الحديث دليل على مشروعية حلق رأس المولود في اليوم السابع، قال ابن عبد البر: (أما حلق رأس الصبي عند العقيقة فإن العلماء كانوا يستحبون ذلك) ٥. واستحب الفقهاء إذا حلقه أن يتصدق بوزن شعره من الفضة، لحديث أبي رافع - رضي الله عنه - قال: لما ولدت فاطمة حسنًا، قالت: يا رسول الله، ألا أَعُقُّ عن ابني بدم، قال: لا، ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين أو الأوفاض. وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتاجين في المسجد أو في الصُّفَّةِ، ففعلت ذلك، فلما ولدت حسينًا فعلت مثل ذلك ٦.
١ تقدم تخريجه. ٢ انظر: "الاستذكار" (١٥/ ٣٧٦). ٣ انظر: "تحفة المودود" ص (٥١)، "الدرر السنية" (٣/ ٤١٤). ٤ رواه البيهقي (٩/ ٣٠٠) وقال: (إنه منكر)، وقال النووي في "المجموع" (٨/ ٤٣١): (حديث باطل؛ لأنه من رواية عبد الله بن محرر، وهو متروك)، وانظر: "فتح الباري" (٩/ ٥٩٥). ٥ "التمهيد" (٤/ ٣١٨). ٦ رواه أحمد (٤٥/ ١٦٣)، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٣٥)، والبيهقي (٩/ ٣٠٤) من طرق =