← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
3774 · ص340 · ج10
قيل: إن هذا لغة لبعض قيس عيلان، ذكرها أبو زيد الأنصاري، وهي غير معروفة عندهم، قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول: لا يقال: عَجِزَ الرجل -بالكسر- إلا إذا عظمت عَجِيزته، قال ابن القوطية: (عَجَزَ عجزًا: ضد حَزَمَ وفي "الصحاح": العجز: الضَّعف) ١. والمعنى: لا تفرط في طلب ما ينفعك في دينك ودنياك متكلًا على القدر، فتنسب للتقصير، وتلام على التفريط شرعًا وعادة، بل اعتمد على الله مع اتخاذ الأسباب. قوله: (وإن أصابك شيء) أي: وإن غلبك شيء من المقدورات ولم يحصل لك المقصود بعد بذل الجهد والاستطاعة. قوله: (فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا) أي: لأن هذا القول لا يجدي عنك شيئًا؛ لأنه غفلة عن حقائق الأمور وهو أن كل شيء بقدر مقدور. قوله: (كذا وكذا) كناية عن مبهم، وهي فاعل (كان) التامة، وجملة (كان) مع فاعلها جواب (لو). قوله: (ولكن قل: قَدَّرَ اللهُ … ) ضُبط في نسخ البلوغ بفتح القاف والدال المفتوحة المشددة وفتح الراء على أنه فعل ماض، وما بعده مرفوع على أنه فاعل؛ أي: قَدَّرَ الله هذا الشيء وقضى، فنفذ قضاؤه وقدره، وضبطه بعضهم بفتح القاف والدال وضم الراء على أنه اسم، وهو خبر لمبتدأ محذوف، وهو مضاف لما بعده مجرور بهذا المضاف؛ أي: هذا الحاصل قدر الله وقضاؤه ٢. والقدر يطلق على التقدير الذي هو فعل الله تعالى، ويطلق على المقدور الذي وقع بتقدير الله وهو المراد هنا.
١ "الأفعال" لابن القوطية ص (١٩)، "الصحاح" (٣/ ٨٨٣)، "معجم مقاييس اللغة" (٤/ ٣٣٢). ٢ انظر: "دليل الفالحين" (١/ ٣١١).