4542 · ص451 · ج9
حفظه، قال أبو حاتم: (هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به)، وقال العجلي: (لا بأس به)، وقال الجوزجاني: (ليس بقوي في الحديث) ١، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق يخطئ).
وقول الحافظ: (رواه أحمد والأربعة) وهم منه، فإنه لم يخرج الحديث من الخمسة إلا الترمذي وأحمد.
وأما حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - فقد تقدم تخريجه في باب (الربا) من كتاب "البيوع" (٨٤٤)، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، ونقل عن الدارمي أنه قال: (حديث أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن شيء في هذا الباب وأصح).
ولعل الحافظ ذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ثم جعل هذا شاهدًا له؛ لأن في حديث أبي هريرة زيادة لفظة: (في الحكم) وهي مناسبة لكتاب القضاء، كما سيأتي.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي) تقدم شرح هذا في كتاب "البيوع" وأن الرشوة: ما يدفع من مال ونحوه كمنفعة، ليتوصل به إلى ما لا يحل.
فالرشوة قد تكون مالًا، وهذا هو الغالب، وقد تكون منفعة يُمَكنهُ منها أو يقضيها له.
قوله: (في الحكم) هذا تنصيص على بعض أفراد العام، وهو لا يقتضي تخصيص الرشوة بذلك، بل تحريمها عام في الحكم وغيره، لكن تخصيص الرشوة بالحكم أعظم؛ لأن فيه تبديلًا لحكم الشرع بخلاف غيره.
١ "تهذيب التهذيب" (٧/ ٤٠١).