← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
4566 · ص455 · ج8
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظها: قوله: (لا تقطع) بالرفع على النفي، وهو بمعنى النهي؛ أي: لا تقطعوا، وفيه قصر طريقه النفي والاستثناء، والمقصور قطع اليد، والمقصور عليه كون المسروق ربع دينار فصاعدًا. قوله: (ربع دينار) الدينار يساوي (٧٢) حبة شعير، وهي بالجرام من ثلاثة ونصف الجرام إلى ثلاثة وثلاثة أرباع، فربع الدينار يساوي جرامًا من الذهب تقريبًا. قوله: (فصاعدًا) حال مؤكدة حذف عاملها وجوبًا؛ أي: فذهب المقدار صاعدًا، وفي مسلم: "ربع دينار فما فوق". قوله: (تقطع اليد) هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: اقطعوا اليد، بدليل رواية أحمد الآتية. قوله: (قَطَعَ) أي: أمر بالقطع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يباشر القطع بنفسه، وفي حديث المخزومية الآتي: "قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها" ١. قوله: (في مجن) أي: سَرِقَةِ مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وهي ربع دينار، كما في رواية أحمد. والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم بعدها نون مشددة، هو الترس الذي يتقي به الفارس وقع السيف، مأخوذ من الاجتنان وهو الاختفاء؛ لأن الفارس يختفي به. قوله: (لعن الله السارق) أي: طرده وأبعده عن رحمته، وهذه الجملة إما أنَّها خبرية لفظًا ومعنى، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يخبر أن الله لعن السارق، أو أنَّها خبرية لفظًا إنشائية معنى، بمعنى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو عليه بذلك، وقيل: لا يراد به اللعن وإنَّما هو للتنفير ٢.
١ رواه النَّسائي (٨/ ٧١) من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -. ٢ "فتح الباري" (١٢/ ٨١).