4631 · ص465 · ج10
الآخرة ١، فتكون كالتي قبلها، نكرة مراد بها الإطلاق فتنصرف إلي الفرد الكامل المراد به الرحمة والإحسان ٢.
قوله: (وقنا عذاب النار) هذا تخصيص بعد تعميم، لأنه هو الفوز؛ أي: واحفظنا وأجرنا من عذاب النار وذلك بتيسير أسباب النجاة منها في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام ٣.
* الوجه الثالث: في الحديث دليل على استحباب وفضل الدعاء بهؤلاء الدعوات العظيمة؛ لأنها من جوامع الدعاء التي تتضمن خير الدنيا والآخرة، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من هذا الدعاء، وجاء من دعاء موسى - عليه السلام -: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ} [الأعراف: ١٥٥، ١٥٦].
وقد عمل بهذا الحديث أنس - رضي الله عنه - فقد كان إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بذلك، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بهذه الدعوة في جملة دعائه، اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لإكثاره منها، لقلة ألفاظها وإحاطتها بخير الدارين ٤.
وروي أبو داود ٥، والنسائي ٦، وابن خزيمة ٧، وأحمد ٨ من طريق ابن جريج، حدثني يحيى بن عبيد مولى السائب، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما بين ركن بني جُمَحٍ والركن الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة … " ٩. وروي عبد الرزاق والبيهقي أن عمر - رضي الله عنه - كان يقول في الطواف: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة،
١ انظر: "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٥٦).
٢ "روح المعاني" (٢/ ٩١).
٣ "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٥٦).
٤ "دليل الفالحين" (٤/ ٢٨٣).
٥ "السنن" (١٨٩٢).
٦ "السنن الكبرى" (٤/ ١٢٩).
٧ "صحيح ابن خزيمة" (٢٧٢١).
٨ "المسند" (٢٤/ ١١٩).
٩ في سنده عبيد مولى السائب بن أبي السائب، وهو مجهول، لم يرو عنه سوى ابنه يحيي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٣٩). انظر: "تهذيب الكمال" (١٩/ ٢٥٣).