← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
4831 · ص506 · ج8
وجاء في باب "هجرة الحبشة" من رواية معمر، عن الزهري: (فجلد الوليد أربعين) ١، وهذا تعارض، وقد رجح الحافظ رواية معمر هذه، وقال: (إنها أصح من رواية يونس، عن الزهري، والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد، ويرجح رواية معمر ما أخرجه مسلم … ) ثم ذكر حديث الباب ٢. وقبل الحافظ رجح القرطبي حديث حضين بن المنذر في رواية الأربعين، وقال: (لأنه مفصَّل في مقصوده، حَسَنٌ في مساقه، وساقه مساق المثبت) واعتبر رواية الثمانين وهمًا ٣. قوله: (أن رجلًا شهد عليه) أي: الوليد، ولم يرد في السياق تسمية هذا الشاهد، ولذا وقع الخلاف في تعيينه ٤. ° الوجه الثالث: الحديث دليل على أن عقوبة الشارب أربعون أو ثمانون، وأن الكل سنة، قال الحافظ: (في هذا الحديث الجزم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد أربعين) ٥. ° الوجه الرابع: في قول علي - رضي الله عنه -: "وكلٌّ سنة) دليل واضح على اعتقاد علي - رضي الله عنه - صحة إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وأن حكمهما يوسف بأنه سنة، وفي هذا رد قوي على الرافضة والشيعة؛ لأنه قول متبوعهم الذي يتعصبون له ويعتقدون فيه ما يتبرأ هو منه ٦. ° الوجه الخامس: اختلف العلماء فيمن وجدت منه ريح الخمر أو تقيأها هل هذا يكفي لثبوت الجريمة فيقام عليه الحد أم لا؟ فالقول الأول: أنه لا يثبت الحد بوجود الرائحة أو القيئ، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين، كما ذكر ابن قدامة، وقال: (هو قول أكثر أهل العلم) ٧.
١ "صحيح البخاري" (٣٨٧٢) ٢ "فتح الباري" (٧/ ٥٧). ٣ "المفهم" (٥/ ١٣٥). ٤ "فتح الباري" (٧/ ٥٧). ٥ "فتح الباري" (١٢/ ٧٥). ٦ "المفهم" (٥/ ١٣٦). ٧ "المغني" (١/ ٥٠١)، "فتح الباري" (١٠/ ٦٥).