← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
4975 · ص570 · ج9
جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: أعتق رجل من الأنصار غلامًا له عن دبر وكان محتاجًا، وكان عليه دين، فباعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بثمانمائة درهم فأعطاه، فقال: "اقض دينك، وأنفق على عيالك". وهذا سند حسن، محاضر بن المورع تكلم فيه أبو حاتم وأحمد، وقال أبو زرعة: (صدوق)، وقال النسائي: (ليس به بأس) ١، وقال ابن عدي: (محاضر هذا قد روى عن الأعمش أحاديث صالحة مستقيمة … ولم أر في رواياته حديثًا منكرًا فأذكره، إذا روى عنه ثقة) ٢، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق له أوهام). لكنه تفرد عن الأعمش بهذه الزيادة على ما في "الصحيحين"، وقد ذكر الإمام مسلم في "التمييز" أن المحفوظ في حديث جابر - رضي الله عنه - هو ذكر البيع، وأن ما جاء من الزيادات كذكر الدين فَخَطَأٌ لم يحفظ ٣. والحديث رواه البخاري (٢٢٣٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل به مختصرًا، بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع المدبر. * الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (غلامًا له) أي: عبدًا، وأصل الغلام الابن الصغير، وقد يطلق على الرجل باعتبار ما كان، وهذا الغلام كان قبطيًّا اسمه يعقوب، مات في إمارة ابن الزبير. قوله: (عن دُبُر) بضم الدال والباء؛ أي: بعد موته، وأصل الدبر: خلاف القُبُل من كل شيء، ومنه يقال لآخر الأمر: دُبُر، وأصله ما أدبر عنه الإنسان، ومنه دَبَّرَ الرجل عبده تدبيرًا، إذا أعتقه بعد موته ٤، بأن يقول السيد لرقيقه: أنت حر بعد موتي. قوله: (نُعيم بن عبد الله) بضم النون هو نعيم بن عبد الله بن أَسيد -بفتح
١ انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٤٧). ٢ "الكامل" (٦/ ٤٤١)، وانظر: "معرفة أصحاب الأعمش" ص (١٩٥). ٣ انظر: "التمييز" ص (١٤٦ - ١٤٩). ٤ "المصباح" ص (١٨٨).